محمد بن علي الشوكاني

189

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الرابع : تحلية الرحمن باللام فإنها من أدوات الاختصاص سواء كانت موصولة كما هو شأن آلة التعريف إذا دخلت على المشتقات ، أو لمجرد التعريف كما تكون إذا دخلت على غيرها من الأسماء والصفات وقد أوضح هذا المعنى أهل البيان . مما لا مزيد عليه . الخامس : اللام الداخلة على قوله الرحيم ، والكلام فيها كالكلام في الرحمن . السادس : اللام الداخلة على قوله { الحمد لله } فإنها تفيد أن كل حمد له لا يشاركه فيه غيره ، وفي هذا أعظم دلالة على إخلاص توحيده ( 1 ) . السابع : لام الاختصاص الداخلة على [ 13 ] الاسم الشريف ، وقد تقرر أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري لقصد التعظيم فلا ثناء إلا عليه ولا جميل إلا منه ولا تعظيم إلا له ، وفي هذا من أدلة إخلاص التوحيد ما لا يقادر قدره . الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر : قوله { رب العالمين } فإن لفظ الرب باعتبار معناه اللغوي مشعر أتم إشعار بإخلاص توحيده هذا باعتبار معناه الإفرادي دون الإضافي ثم في معناه الإضافي دلالة أخرى ؛ فإن كونه رب العالمين يدل على ذلك أبلغ دلالة . ثم في لفظ العالمين معنى ثالث فإن العالم هو اسم لمن عدا الله عز وجل ، فيدخل في هذا كل شيء غير الله سبحانه فلا رب غيره وكل من عداه مربوب . ثم في تعريفه باللام معنى رابع لمثل ما قدمنا ، فإذا تفيد زيادة الاختصاص . وتقرير ذلك المفهوم في هذا الموضع ، ثم في صيغة الجمع معنى خامس بزيادة تأكيد وتقرير ، فإن العالم إن كان اسما لمن عدى الله لمن يكن جمعه إلا بمثل هذا المعنى ، وعلى فرض انهدامه باللام فهو لا يقتضي ذهاب هذا المعنى المستفاد من أصل الجمع . الثالث عشر والرابع عشر : قوله : { الرحمن الرحيم } وتقرير الكلام فيهما كما سلف .

--> ( 1 ) انظر : الكشاف ( 1 / 109 - 112 ) وفتح القدير ( 1 / 19 ) .